القرطبي
222
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
المنزلين ) فيه وجهان : أحدهما - أنه خير المضيفين ، لأنه أحسن ضيافتهم ، قاله مجاهد . الثاني - وهو محتمل ، أي خير من نزلتم عليه من المأمونين ، وهو على التأويل الأول مأخوذ من النزل وهو الطعام ، وعلى الثاني من المنزل وهو الدار . قوله تعالى : ( فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ) أي فلا أبيعكم شيئا فيما بعد ، لأنه قد وفاهم كيلهم في هذه الحال . ( ولا تقربون ) أي لا أنزلكم عندي منزلة القريب ، ولم يرد أنهم يبعدون ( 1 ) منه ولا يعودون إليه ، لأنه على العود حثهم . قال السدي : وطلب منهم رهينة حتى يرجعوا ، فارتهن شمعون عنده ، قال الكلبي : إنما اختار شمعون منهم لأنه كان يوم الجب أجملهم قولا ، وأحسنهم رأيا . و " تقربون " في موضع جزم بالنهي ، فلذلك حذفت منه [ النون وحذفت ] ( 2 ) الياء ، لأنه رأس آية ، ولو كان خبرا لكان " تقربون " بفتح النون . قوله تعالى : ( قالوا سنراود عنه أباه ) أي سنطلبه منه ، ونسأله أن يرسله معنا . ( وإنا لفاعلون ) أي لضامنون المجئ به ، ومحتالون في ذلك . مسألة - إن قيل : كيف استجاز يوسف إدخال الحزن على أبيه بطلب أخيه ؟ قيل له : عن هذا أربعة أجوبة : أحدها - يجوز أن يكون الله عز وجل أمره بذلك ابتلاء ليعقوب ، ليعظم له الثواب ، فاتبع أمره فيه . الثاني - يجوز أن يكون أراد بذلك أن ينبه يعقوب على حال يوسف عليهما السلام . الثالث - لتتضاعف المسرة ليعقوب برجوع ولديه عليه . الرابع - ليقدم سرور أخيه بالاجتماع معه قبل إخوته ، لميل كان منه إليه ، والأول أظهر . والله أعلم . قوله تعالى : وقال لفتيته اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهليهم لعلهم يرجعون ( 62 ) قوله تعالى : ( وقال لفتيته ) هذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم ، وهي اختيار أبي حاتم والنحاس وغيرهما . وقرأ سائر الكوفيين " لفتيانه " وهو اختيار أبي عبيد ، وقال :
--> ( 1 ) في الأصول : يبعدوا ، يعودوا . ولم يظهر وجه لحذف النون . ( 2 ) من ع وك وو .